التبريزي الأنصاري
608
اللمعة البيضاء
وفي حديث ابن مسعود : ( أقرأنيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاه إلى في ) ( 1 ) أي مشافهة وتلقينا ، وهو نصب على الحال بتقدير المشتق ، أو أن الجملة حال وجعل نصبه في أول جزئيها لكون الجملة في معنى المشتق ، ويقال أيضا : كلمني فوه إلى في - بالرفع - على الأصل ، والجملة في موضع الحال والنصب في المحل . وقد مر معنى كلمة الإخلاص وان المراد بها شهادة أن لا إله إلا الله ، وهي الشهادة بالتوحيد أو أنها هي مع كلمة محمد رسول الله ، لأن كلمة الرسالة من شروط كلمة التوحيد فهما قرينتان لا تتفارقان . وفي قولها ( عليها السلام ) : ( وفهتم بكلمة الإخلاص ) إشارة إلى عدم ثبوت كلمة الإيمان في قلوبهم حينئذ كما قال تعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) ( 2 ) . و ( النفر ) قيل هم رهط الإنسان وعشيرته ، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ، على ما ذكره في النهاية وغيرها ( 3 ) ، ولا واحد له من لفظه وقيل سبعة ، وقوله تعالى : ( أكثر نفيرا ) ( 4 ) أي عددا ، وفي المجمع : انه جمع نفر ( 5 ) . والنفير أيضا من ينفر مع الرجل من قومه من النفر بمعنى الخروج مطلقا أو إلى الغزو ، أو بمعنى الفزع إلى الشخص ، قال تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) ( 6 ) ، وأصل النفر جماعة تنفر إلى مثلها ، والثبة جماعة في تفرقة ، ونفر القوم نفرا : تفرقوا ، ونفر منه أي ارتحل ، ونفر إليه أي أسرع ، وكلها يرجع إلى
--> ( 1 ) النهاية 3 : 481 ، لسان العرب 10 : 357 / فوه . ( 2 ) الحجرات : 14 . ( 3 ) النهاية 5 : 93 / نفر . ( 4 ) الإسراء : 6 . ( 5 ) مجمع البحرين / نفر . ( 6 ) التوبة : 122 .